الغدة النكافية: ما هي، أسباب التهابها، أعراضها وطرق العلاج
تعد الغدة النكافية جزءًا مهمًا من الجهاز الغدي اللعابي في جسم الإنسان، إذ تلعب دورًا حيويًا في عملية الهضم والحفاظ على صحة الفم. ومع ذلك، قد تتعرض هذه الغدة لالتهابات متعددة تسبب ألمًا وانزعاجًا، وتستدعي معرفة دقيقة لأسبابها وطرق الوقاية والعلاج. في هذا المقال، نقدم لك دليلًا شاملًا عن الغدة النكافية، التهابها، أعراضه، وأحدث طرق علاجه، مع التركيز على المعلومات العلمية والطبية بطريقة مبسطة لتكون مرجعًا موثوقًا للقراء.

1. ما هي الغدة النكافية؟
الغدة النكافية هي إحدى الغدد اللعابية الرئيسية في جسم الإنسان، وتقع أمام كل أذن وأسفل عظام الوجنة. تُعتبر هذه الغدة الأكبر بين الغدد اللعابية، وتتمثل مهمتها الأساسية في إفراز اللعاب الذي يحتوي على الإنزيمات الهاضمة، مثل الأميليز، المسؤول عن تكسير النشويات في الطعام.
أ. وظيفة الغدة النكافية
إفراز اللعاب: يحافظ على رطوبة الفم ويسهل البلع والتحدث.
الهضم المبدئي للطعام: يبدأ تحلل الكربوهيدرات في الفم بفضل إنزيم الأميليز.
حماية الفم والأسنان: يحتوي اللعاب على مواد مضادة للبكتيريا تساعد على الوقاية من التهابات الفم وتسوس الأسنان.
ب. التركيب التشريحي
كل غدة تحتوي على أنابيب صغيرة تسمى القنوات الإفرازية.
تمتد القنوات لتصل إلى الفم حيث يتم إفراز اللعاب.
الغدة محاطة بنسيج ضام يحتوي على أوعية دموية وأعصاب تغذيها.
2. ما هو التهاب الغدة النكافية؟
التهاب الغدة النكافية (Parotitis) هو حالة طبية يحدث فيها تورم وألم في الغدة النكافية نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية، أو انسداد في القنوات اللعابية. قد يكون الالتهاب حادًا أو مزمنًا، ويتفاوت شدته حسب السبب والعمر والحالة الصحية للفرد.
أ. أنواع التهاب الغدة النكافية
الالتهاب الفيروسي: أشهره التهاب الغدة النكافية الناتج عن فيروس النكاف (Mumps).
الالتهاب البكتيري: غالبًا ما ينتج عن انسداد القناة اللعابية أو عدوى ثانوية في الغدة.
الالتهاب المزمن: يظهر عند وجود حصوات اللعاب أو انسداد دائم للقنوات.
3. أسباب التهاب الغدة النكافية
أ. الأسباب الفيروسية
فيروس النكاف (Mumps Virus): يسبب مرض النكاف الذي كان شائعًا قبل التطعيم الشامل.
يمكن أن ينتقل عبر الهواء أو الرذاذ الناتج عن العطس والسعال.
غالبًا يصيب الأطفال والمراهقين، لكنه يمكن أن يظهر عند البالغين غير المطعمين.
ب. الأسباب البكتيرية
عدوى ثانوية: بعد انسداد القناة اللعابية، تتكاثر البكتيريا في الغدة.
أكثر البكتيريا شيوعًا هي Staphylococcus aureus.
يحدث غالبًا عند كبار السن أو المرضى الذين يعانون جفاف الفم أو ضعف المناعة.
ج. أسباب أخرى
انسداد القنوات اللعابية بالحصوات (Sialolithiasis).
الجفاف الشديد الذي يقلل من إنتاج اللعاب.
الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري أو أمراض المناعة الذاتية.
الأورام التي قد تضغط على القنوات وتسبب التهابًا ثانويًا.
4. أعراض التهاب الغدة النكافية
تختلف الأعراض حسب سبب الالتهاب وحدته، لكنها غالبًا تشمل:
أ. الأعراض العامة
تورم في جانب الوجه تحت الأذن أو عند عظام الوجنة.
ألم عند التحدث أو مضغ الطعام.
احمرار الجلد فوق الغدة في الحالات الحادة.
حمى وارتفاع درجة الحرارة في الالتهابات الفيروسية أو البكتيرية.
ب. الأعراض الخاصة بالالتهاب الفيروسي (النكاف)
تورم ثنائي الغدة غالبًا (كلا الغدتين النكافيتين).
الشعور بـ إعياء عام وآلام عضلية.
فقدان الشهية والغثيان أحيانًا.
في بعض الحالات، تورم الخصيتين عند الذكور البالغين (Orchitis).
ج. الأعراض الخاصة بالالتهاب البكتيري
تورم أحادي الجانب غالبًا.
إفراز صديد أصفر أو أبيض من فتحة القناة اللعابية في الفم.
ألم شديد عند لمس الغدة.
قد تتطور الحالة إلى خراج إذا لم يُعالج.
5. تشخيص التهاب الغدة النكافية
أ. الفحص السريري
يقوم الطبيب بملاحظة تورم الغدة واحمرار الجلد.
تقييم الألم وحركة الفك أثناء المضغ.
فحص فتحة القناة اللعابية للتأكد من وجود صديد أو حصوات.
ب. الفحوصات المخبرية
تحاليل الدم للكشف عن علامات العدوى مثل ارتفاع خلايا الدم البيضاء.
اختبارات الفيروسات عند الاشتباه بالتهاب فيروسي (IgM و IgG).
ج. الفحوصات التصويرية
الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) لتحديد وجود حصوات أو خراجات.
الأشعة المقطعية (CT Scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI) في الحالات المعقدة.
6. علاج التهاب الغدة النكافية
أ. العلاج المنزلي والدعم العام
الراحة التامة وشرب الكثير من السوائل.
تطبيق كمادات دافئة على المنطقة الملتهبة لتخفيف الألم والتورم.
استخدام مسكنات الألم مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين.
ب. العلاج الدوائي
الالتهاب الفيروسي (النكاف)
لا يوجد مضاد فيروسي محدد، ويعتمد العلاج على تخفيف الأعراض فقط.
الراحة والترطيب والمسكنات أساسية.
الالتهاب البكتيري
يحتاج إلى مضادات حيوية مثل البنسلين أو السيفالوسبورينات.
إذا ظهر خراج، قد يحتاج إلى تصريف جراحي.
ج. علاج الانسداد والحصوات
إذا كانت الحصوات صغيرة، يمكن تشجيع إفراز اللعاب باستخدام الحلوى أو الحموض الطبيعية.
الحصوات الكبيرة قد تتطلب إزالة جراحية أو بالمنظار.
7. مضاعفات محتملة عند عدم العلاج
خراج الغدة النكافية، الذي قد يحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.
التهاب مزمن يؤدي إلى ضعف إفراز اللعاب وجفاف الفم.
انتشار العدوى إلى مناطق مجاورة مثل الأذن أو الدماغ.
في حالات النكاف عند البالغين، قد يسبب التهاب الخصية أو التهاب البنكرياس.
8. الوقاية من التهاب الغدة النكافية
أ. التطعيم
لقاح النكاف جزء من اللقاح الثلاثي MMR (النكاف، الحصبة، الحصبة الألمانية).
فعال جدًا في منع الإصابة بالتهاب الغدة النكافية الفيروسي.
ب. النظافة الشخصية
غسل اليدين باستمرار لتجنب انتقال العدوى الفيروسية.
تجنب مشاركة أدوات الطعام أو الشرب مع المصابين.
ج. المحافظة على صحة الفم
شرب الماء بكثرة لتجنب جفاف الفم.
تنظيف الأسنان واللسان بانتظام.
مراجعة طبيب الأسنان لتجنب انسداد القنوات اللعابية المزمن.
9. نصائح عامة للمصابين
الابتعاد عن الأطعمة الصلبة جدًا أو الحمضية التي تزيد الألم أثناء المضغ.
الاستمرار في الترطيب الداخلي والخارجي للشفاه والفم.
متابعة الأعراض، وإذا استمر التورم أو الألم أو ظهرت حُمّى شديدة، يجب مراجعة الطبيب فورًا.
الغدة النكافية جزء أساسي من الجهاز الهضمي وصحة الفم، والتهاباتها قد تكون فيروسية أو بكتيرية أو نتيجة انسداد القنوات.
التعرف على الأعراض المبكرة، أسباب الالتهاب، وطرق العلاج الصحيحة يساهم في الوقاية من المضاعفات الخطيرة. كما يعد التطعيم، النظافة الشخصية، والعناية بالشفاه والفم عناصر أساسية للوقاية.
باتباع هذه الإرشادات، يمكن للمريض تخفيف الألم، تقليل مدة الالتهاب، والحفاظ على صحة الغدة النكافية ووظائفها الحيوية في الجسم.
